الشيخ محمد الصادقي الطهراني
56
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إن التمكين « له » أوسع مكانة وإمكانية من تمكينه ، فقد مكّن - بوجه عام - كل من في الأرض فيها : « ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش . . » « 1 » وهذا من تمكين إمكانية استعمار الأرض واستثمارها دون منع عنها وتمنُّع منها ، ومن ثم مكانة فوقها تخص الماكن فيما يتوجب عليه دون إحراج أو إخراج : « الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللَّه عاقبة الأمور » « 2 » وهذا التمكين على قدر الماكن من تطبيق واجبه الشخصي ، وآخر جماعي لا يُحوِجه إلى أكثر من تطبيقٍ مّا قل أو كثر ، دون حاجة إلى سلطة زمنية ، وإلا لما وجبت هذه الأربع على الأمة ، حال « ولتكن منكم أمة . . . » ! . ثم التمكين « له » نراه في يوسف كما هنا ، وفي ذي القرنين : « إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً » « 3 » حال أن فيه نفسه بالنسبة لصناعة السد ، غير المحتاجة إلى سلطة واسعة زمنية يقول : : « ما مكني فيه خير فأعينوني بقوة » « 4 » دون « ما مكني له » . وفي السلطة العالمية للذين آمنوا « وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . . » « 5 » دون « نمكينهم في دينهم » ، كما وفي وعد الإمامة ووراثة الأرض للمستضعفين المؤمنين : « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » . « 6 » وذلك التمكين لهم هو السلطة الصالحة لأنبياء إسرائيلين ، كموسى وداود وسليمان ومن تبعهم بإحسان ، ويوسف هذا يقدمهم فيه : « وكذلك مكنا ليوسف في الأرض » وهو يسبق هؤلاء كلهم في ذلك التمكين المكين الأمين . « وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوء منها حيث يشاء . . » وليس فقط تبوُّء الدار المكان ، بل وتبوء الإيمان ورفع أعلامه ، فإن تبوُّء الدار حاصل لمن يشتريها أيّاً كان ،
--> ( 1 ) . 7 : 10 ( 2 ) . 22 : 41 ( 3 ) . 18 : 84 ( 4 ) . 18 : 95 ( 5 ) . 24 : 55 ( 6 ) . 28 : 6